المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

89

أعلام الهداية

قلت : تركته أسوء الناس حالا في السجن ، فقال : أما إنه صاحب الأمر . ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : جعلت فداك الناس معه والأمر أمره . فقال : اما انه شؤم عليه . ثم سكت وقال لي : لا بد ان تجري مقادير اللّه تعالى واحكامه . يا خيران ، مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيات . فقلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستة أيّام « 1 » . وهذه الرواية دون شكّ تظهر لنا حدّة الصراع والتنافس على السلطة داخل الأسرة العباسية الحاكمة ، كما تظهر لنا مدى متابعة الإمام ( عليه السّلام ) للأوضاع العامة والسياسية أولا بأول . واهتمامه الكبير هذا يوضح مستوى الحالة السياسية التي كانت تعيشها قواعد الإمام ( عليه السّلام ) الشعبية ومواليه ، فكان يوافيهم بمآل الاحداث السياسية ، ليكونوا على حذر أولا ؛ ولينمّي قابلياتهم في المتابعة وتحليل الظواهر ثانيا . المتوكّل ( 232 - 247 ه ) هو جعفر بن المعتصم بن الرشيد ، امّه أم ولد اسمها شجاع . أظهر الميل إلى السنّة ، ورفع المحنة وكتب بذلك إلى الآفاق سنة ( 234 ه ) ، واستقدم المحدّثين إلى سامرّاء وأجزل عطاياهم وأمرهم أن يحدّثوا بأحاديث الصفات والرؤية . وقالوا عنه : انّه كان منهمكا في اللذات والشراب ، وكان له أربعة آلاف سرّيّة ( أمة يتسرّى بها ) . وقال علي بن الجهم : كان المتوكل مشغوفا بقبيحة أم المعتزّ ، والتي كانت أم ولد له ، ومن أجل شغفه بها أراد تقديم ابنها المعتزّ على

--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 498 ح 1 ب 122 .